الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

181

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

انزل ولا تصل اليوم فشتمه وقال : ولا هذا فقال انزل كيف شئت فنزل فقدم يحيى الطعام فأكلوا ثم شربوا فلمّا دبت الكأس في التاجر قال له مطيع أيما أحب إليك تشتم الملائكة أو تنصرف عنّا فشتمهم ثم قال له حمّاد أيهما أحب إليك تشتم الأنبياء أو تنصرف عنّا فشتمهم فقال له يحيى تترك صلاتك اليوم أو تنصرف عنّا قال بل اتركها يا بني الزانية ولا أنصرف فعمل بسبب شرب الخمر كلّ ما أرادوه منه . وقال ابن أبي الحديد في الحديث المرفوع ان ملكا ظالما خيّر انسانا بين ان يجامع أمه ، أو يقتل نفسا مؤمنة أو يشرب الخمر حتى يسكر - فرأى أن الخمر أدونها فشرب حتى سكر فلمّا غلب عليه السكر قام إلى أمه فوطئها وقام إلى تلك النفس المؤمنة فقتلها وقال : الخمر جماع الاثم وأم المعاصي . « ومجانبة السرقة ايجابا للعفة » حتى جعل فيه حدا وسوّى فيه بين الرجل والمرأة فقال : السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللّهِ . . . ( 1 ) بل ورد فيه تأديب غير البالغ ، ففي ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام أتى علي عليه السّلام بغلام قد سرق فطرف أصابعه ، ثم قال : أما لئن عدت لأقطعنها - ثم قال : اما انهّ ما عمله إلّا النبي صلّى اللّه عليه وآله وأنا . « وترك الزنا تحصينا للنسب » في ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام حرّم الزنا لمّا فيه من الفساد ، من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبهه من وجوه الفساد . « وترك اللواط تكثيرا للنسل » ولذا قال لوط لقومه : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . . ( 2 ) وقال تعالى : نِساؤُكُمْ

--> ( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) العنكبوت : 29 .